وطني: بين الحب والحقد

كتبهاabdellatif bentaleb ، في 12 أغسطس 2007 الساعة: 12:56 م

أثارت الأحداث الانتحارية الأخيرة بمدينة الدار البيضاء، أسئلة الهوية والمواطنة من جديد، كما كان الشأن بعد تفجيرات 16 مايو 2003، فخرجت جمعيات تهتم بالشباب وبتعميق روح الانتماء الوطني، انتماء يتأجج الصراع بين حبه والحقد عليه، فالاعتداء على الآخر وزرع الرعب في النفوس، هو مس بأبسط ضرورات العيش، الحياة، ومن ثم التعبير بشكل سلبي  عن مفهوم المواطنة. فما المواطنة؟ أين تبتدئ وأين تنتهي؟ من يتحكم فيها وكيف نقويها؟ وما دورها أساسا في بنية أي مجتمع؟.

  فمن الطبيعي في مجتمع متحرك ومنفتح، أن يطرح أسئلة المواطنة لمعرفة أسباب الخلل إن برزت للوجود،  أفي المفهوم أم في الذهنية أم الظروف المحيطة؟ ظروف ما عاد الكثيرون قادرين على استيعاب روح الانتماء للوطن،   مفضلين الانسحاب عند اقرب فرصة، نحو عوالم خارجية جديدة. إذ كنا ولا نزال نسمع بقوارب الموت، التي تموت عبرها أحلام الشباب المغربي المهاجر بحثا عن الفردوس المفقود، بحثا عن التغيير الفردي، فتجارة الموت سواء لدى أولئك الذين يبيعون الوهم لمرتادي قوارب الموت ، أو لباعة إديلوجيا الموت  تكاد تكون صناعة جديدة في بلادنا، فهل ثمة تغيير تستهدفه تلك الأفكار الانتحارية؟ وهل يتحقق التغيير بالاعتداء على الآخر؟

  إن التغيير يظل قيمة كبرى لدى الأمم الحرة المناضلة، من خلاله تستدرك ما فاتها من تحضر وانعتاق من قيود تأسرها، التغيير عرفته عدة أمم وبلدان في تاريخ الإنسانية القديم والوسيط والمعاصر،  لكن ليست كل حركة تؤدي إلى التغيير، وليس كل تغيير ينبني على أسس صحيحة وسليمة، وإلا لنهض كل من هب  يصول ويجول في المجتمع باسم التغيير.

قيم المواطنة تورث وتكتسب، حين يغرسها فينا المجتمع الذي نترعرع فيه ونكبر، ونقتنع بدورنا في حياتنا كي لا نكون أجسادا زائدة عليه فقط، لنعمل على ترسيخ تلك القيم بأنفسنا في دورة حياتية، غرسوا فأكلنا ونغرس فيأكلون.

صحيح ان الوازع المادي بات يحتكر الضمائر والألباب والقلوب والشهوات، لم نقل كلها، إذ الخير دائم الوجود، بوجود خالق الخير والهادي إليه، ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح وما أسس على باطل فهو باطل.

تصوروا مجتمعا ينبني كله على الطمع ونهب الثروات والكراهية والحقد والترهيب والرشوة والتزوير.. وتصوروا أيضا مجتمعا آخر ينبني على المحبة والتضامن والتعاون والترغيب والشفافية. المدينة الفاضلة والمجتمع المثالي كلنا نعرف كونه مثاليا، فإذن: كيف يرقى الإنسان بحياته لترقى معه مدينته ومن ثم مجتمعه ودولته؟

 

  نتساءل عن دور الأحزاب المغربية المعدودة على أكثر من يد ويد، كيف تحركت بعد أحداث 2003 ؟ علما أن من أهداف الحزب تأطير المواطنين وضمنهم الشباب، كم حزبا طرح بديلا جديدا من اجل الشباب؟ ما هي برامجها تجاههم؟ أية ثورة قادوها إليهم ومعهم؟

  دور الأحزاب هذا يحيلنا كذلك على دور الدولة، في توفير البنية الشبابية، فإذا كان الشباب القاعدة الكبرى في بنية الساكنة المغربية، كيف يا ترى هي خريطة المنابر الشبابية، من دور الثقافة والمركبات والملاعب..  صحيح أن الشباب تصل به الأوقات إلى اليأس والإحباط في عطالته وبطالته، إلى درجة القنوط من بلده ونعتها بالتخلف، لكن للتخلف أسبابا وتراكمات يسهم فيها الفرد نفسه، قال المفكر الفرنسي جاك بيرك : "ليس هناك وطن متخلف، إنما أبناؤه من تخلفوا عن حبه"، أي أن من يحب وطنه، لا يألو جهدا في الإسهام في بناء وطنه مهما كانت الظروف. ألم نحفظ قديما البيت المعروف:

بلادي وإن جارت علي عزيزة       وقومي وإن ضنوا علي كرام

الكثيرون سيرون هاته الكلمات مأخوذة من قاموس المدينة الفاضلة، لكن الكثير من شعوب هذا الكوكب الجميل، لم تستسلم لدعاة النظرة السوداء، بدأت بخطوة لقطع الألف ميل من أجل نعمة مفروض أن نسعد فيها لا أن نموت فيها ونحن أحياء.. أن يسكنك الوطن وأنت ساكن فيه، يعني أن يجري في دمك كما الكريات البيضاء والحمراء، حينها يصبح الوطن قيمة كبرى في حياة الإنسان، تجعله يبذل الغالي والنفيس من اجله، ولو اقتضى الحال، أن يموت من اجله، جميل أن يموت المرء من اجل الوطن، والأجمل أن يعيش من أجله.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر