إذاعة أكادير الجهوية: عشق كبير..وذكريات لا تنسى

كتبهاabdellatif bentaleb ، في 22 أبريل 2007 الساعة: 17:49 م

حلت تباشير تحرير الإعلام السمعي البصري بالمغرب، وهبت رياحه كذلك صوب جهة سوس، إثر دخول القطاع الخاص  مجال الإعلام وانضمام كازا إف إم وراديو بلوس، لتنافس أثير إذاعة اكادير الجهوية، هذه الأخيرة التي احتكرت السوق الجهوي منذ 1971، سنة إنشائها، ومنذئذ تذبذبت حصيلتها الإعلامية بين التواضع والجودة.  كان من حظي أن أكون واحدا من جنودها ذات يوم من أكتوبر 2005، دخلتها حينئذ للاستئناس فقط،  فإذا بمشواري يمتد  فيها سنة كاملة، بعد أن عايشت الجو المهني الذي خلقته رئيسة المحطة آنذاك مريم الصافي ، كانت محطة أشبه بخلية يفيض عسلها في كل جانب رغم قلة نحلها، شموع تحترق لتنير الآخرين..  اكتشفت من خلالها ما للإذاعة من سحر إبداعي، ودور كبير في الاحتكاك بنبض المواطن أكثر من غيرها من وسائل الإعلام، بل اكاد أؤكد أنها الأقرب الى انتظاراته. والمستمع العادي للإذاعة، قد لا يدرك كثيرا مدى العمل الجبار الذي يقدمه صحافيوها وتقنيوها، أو جنودها، أكثر من بعض المشتغلين في القنوات الاذاعية او التلفزية الوطنية، إذ لا تكاد ترسم الساعات الست اليومية من البث، الصورة الحقيقية لهؤلاء، فتقرير إخباري ليوم واحد قد يتطلب منهم أحيانا ساعات من العمل.  واستطاعت الاذاعة عبر عقود عمرها، نسج خيوط محبة وثيقة مع ثلة خاصة من المستمعين الأوفياء، الذين ابتلوا بعادة الاستماع وباتوا يعرفون الصغيرة والكبيرة عن الاذاعة، علما ان للاذاعة الجهوية باكادير، مميزات خاصة على الصعيد الوطني، لكونها تبث بلغتين، العربية والامازيغية (تاشلحيت)،إضافة لتغطيتها حوضا واسع المساحة يشمل أكثر من جهة سوس ماسة درعة، أكثر من ذلك، دخلت تجربة فريدة في الساحة الإعلامية الوطنية،إثر بثها كل يوم أحد برامج تدمج فيها  اللغتين، أي بمقدمين، في خطاب يراعي التعددية ويجسد كذلك وحدة الهوية الوطنية، صحيح انه لا يمكن الحكم مطلقا بمدى استجابة المستمعين للبث، في غياب كلي لأية إحصائيات، لكن المكالمات الهاتفية والاتصلات المباشرة، تثبت للعاملين في الاذاعة بوجود شريحة مهمة في الاستماع، رغم الاكراهات الكبيرة التي تعاني منها دار الاذاعة، انطلاقا من قلة الطاقم البشري الصحافي والتقني، مرورا بآليات العمل، وصولا الى تقادم اجهزة الارسال.  كثيرون هم الذين احتضنتهم الاذاعة وشكلت في مشوارهم مدرسة متفردة، فمنهم من بقي ومنهم من اتخذ وجهة أخرى، لكن بعد أن يرضع من لبنها، وخاصة أن يتذوق كأس شاي حماد الصغير، كما أثبت الزمن أن للمرأة فيها بريق خاص ترك بصمات قوية في مسار الاذاعة، فأثير" نبض الشارع" لفاتن خوضري أرضى الكثيرين وأغضب آخرين، "حديث البحر" لثوريا المعرس أعاد اكتشافنا لطبقة مهمشة تشتغل في أحد اكبر القطاعات بالمغرب، و"زغ وراتن نتمزيرت" لحجو زكري صار مرجعا لنفض الغبار عن الذاكرة الامازيغية، و"ملفات جهوية" للطيفة ايكري الذي يناقش أهم إشكالات المنطقة، كما إن "تيمكلوين" لحادة العويج، له نسيم خاص لدى شريحة مهمة في التواصل بينها، كما لن ننسى المجهود الذكوري الاعلامي، ف"أوال توزومت ايكر" لبوبكر أفنكار استطاع ببساطته وتلقائيته نيل الاعجاب، و"جولة" للعبد النايلي الذي يعرف بربوع الجهة، مميزاتها وإشكالاتها، و"توروين" لأحمد أبوناصر قيدوم الإذاعيين، و"تيفاوين" للقادم الجديد هشام ناصف، دون إغفال اللمسات الإخراجية للأنامل الذهبية لحجاجي وزماني والساجد والحرفاوي والشدويري وعبد العزيز عطوف. لكن التجربة الاذاعية بمحطة اكادير، لا تكتمل دون تغطية إخبارية خارجية رفقة بيجيلا، الذي يحول صعوبة العمل الإعلامي إلى متعة، إذ لا تخلو الخرجات الإذاعية من معيقات تقنية أو معنوية، كصعوبة أخذ التسجيلات من الناس  أو أن تتعطل الأجهزة فجأة، أو أن تتعطل عجلات سيارة الإذاعة بعد استنفاذ الاحتياطية، وأنت في مكان خال بين تلال درعة في ظلمة الليل، وقد حدثت فعلا في خرجة لنا إلى زاكورة،ذلك فقط بعض من ضرائب مهنة المتاعب.. لكن والحق يقال،يتنفس المرء الصعداء أحيانا،رغم أوقات العمل المرهقة، أمام نسائم حب يبعثها المستمعون باتصالاتهم، للتهنئة على المجهود المبذول..  لكن، أكثر من ثلاثة عقود من التواصل الاذاعي الجهوي لمحطة اكادير، هل تشفع لها وتضمن استمرارية وفاء مستمعيها؟ بالطبع لا، لان الزمن تغير، و مجال الإعلام يتطور ويتجدد كل حين، ومن لم يساير ركبه يصبح في عداد المتأخرين، فالتقنيات الحديثة كبيرة جدا، حتى آليات التواصل تزداد ابتكارا وإبداعا، فإضافة إلى هذا المعطى العالمي وسهولة انتقال المتلقي واتصاله بما شاء من منابر الإعلام في رمشة عين، معطى آخر ينضاف أمام الإذاعة الجهوية، هو التحرير الاعلامي ودخول منافسين جدد إلى جهة سوس، فهل ستصمد ساعاتها الست اليومية؟ أية مكانة ستضطلع بها والى أي صدى سيحمل الأثير"غيد أكادير ليداعة نتكلديت لمغرب" أو "هنا أكادير إذاعة المملكة المغربية" ؟ تلك بعض من أسئلة مفتوحة على مصراعيها أمام  طاقم الإذاعة، في مقدمتهم الحبيب العسري رئيس المحطة الجديد، بعد  سابقه الشيخ عاطف الذي لم تدم إدارته أكثر من ستة أشهر، العسري يدرك أكثر من غيره حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه لترك بصمته في محطة، عشقت الكثير من الآذان الابتلاء بذبذباتها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “إذاعة أكادير الجهوية: عشق كبير..وذكريات لا تنسى”

  1. بين عشية وضحاها كتبت الادراج الذى تحويه مدونتى فأرجو ان تتكلم لمن ارسلت له الادراج بأى شىء تراه صحيح (احتاج الى تعليقك على الادراج)

    واتمنى ان تسير على نفس الخطى فأن ادراجاتك تستحق الاشادة

  2. bravo pour nous parler des medias et arts berebers.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر