هل نحن شعراء في حياتنا؟..

كتبهاabdellatif bentaleb ، في 22 أبريل 2007 الساعة: 17:37 م

 احتفل المجتمع الدولي يوم الحادي والعشرين من مارس الماضي، باليوم العالمي للشعر،يوم أقرته منذ سنوات قليلة، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة  بمبادرة مغربية،من خلال نداء وجهه بيت الشعر في المغرب الى اليونسكو، هو يوم لترسيخ قيم العمل الثقافي  وجعل الشعر تعبيرا حيا في المجتمع  وابداعا غير نخبوي، فالشعر كيفما كانت لغته، حمولة أدبية للمحبة والسلم والسمو بالإنسان ومنتج لقيم الجمال والابداع، ذلك أن اختيار هذا اليوم، والشهر بالذات ذو دلالات كبيرة، لكون شهر مارس يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للمرأة واليوم العالمي للأم وفيه يدخل فصل الربيع، ليكون شهر مارس بالفعل، شهرا للاحتفال بالجمال الكوني، وشهرا للاحتفاء بالإبداع الجميل.  لكن، هل يمثل الشعر فعلا حقيقة ثقافية في واقعنا؟ وهل له دور في حياتنا مثل أي إبداع آخر كالسينما والمسرح والتلفزيون وغيرها؟ ليسأل كل واحد منا نفسه، ماهو آخر ديوان شعر قرأه؟ وماهو آخر ديوان اقتناه؟  لنسأل  تلاميذ المؤسسات التعليمية عن الشعر في حياتهم الدراسية؟ كم بيت شعر يحفظون؟ وكم  من أسماء الشعراء يعرفون؟   هل ثمة صالونات أدبية في عرفنا المجتمعي؟ تواكب عالم الإبداع، وتربي الأجيال الناشئة على تذوق فنون الجمال الأدبية، كيف نجد الصورة الشعرية الجميلة في حياتنا وهي مفقودة عندنا؟ وكيف نطالب بها شبابا لم يتعودوا عليها لينساقوا إلى مختلف الصور الدخيلة علينا؟ كم لدينا من  الملتقيات الشعرية والمسابقات التي تنمي في المبدعين، شرارة الإبداع وتلهب حماس الآخرين للإقبال عليه؟ هل يحس الشاعر عندنا انه شاعر؟ وهل ثمة من ينتبه للشعراء الشباب ويشجعونهم ؟                          عيد بأية حال عدت يا عيد         بما مضى أم بأمر فيك تجديد   هكذا انشد أبو الطيب المتنبي منذ العصر العباسي، ليكون فعلا حكمة متواترة، جعلت الشعر يعبر عن حاله في أيامنا،بعدما كانت القصيدة أبرز المفاخر، بل كان الوسيلة التواصلية الأولى في المجتمع، وسمي الشعر ديوان العرب، للمكانة الكبرى التي يحظى بها، ألم يقل المتنبي نفسه:                        أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي    وأسمعت كلماتي من به صمم    ولن ننكر بعض المجهودات المبذولة بين الحين والحين، خاصة من طرف بعض الجمعيات، و التي تؤطر الشباب في هذا الباب، كما إن هذا اليوم الاحتفالي بالشعر،يشكل تاريخا يذكرنا بهذا الأدب الشاعري الجميل، ويجعلنا نخصص له حيزا ولو ضئيلا من ساعات أيامنا.   والكثيرون لا  ينتبهون إلى جمالية الشعر الا حين يصادفون مبدعا يتألق في قراءته، ما يعني إشكالا آخر، أن نجد من يتقن قراءة الشعر..والتجارب أكدت أن حسن قراءة الشعر واحدة من الأبواب التي تدخله إلى القلوب..  وثمة بارقة أمل أخرى في نوع قديم جديد، من التعاطي مع القصيدة الشعرية،إذ أصبحت عمودا من أعمدة بعض المطربين الذين يتعاطون غناء القصيدة، كما نجد مع ماجدة الرومي، مارسيل خليفة، أميمة الخليل وكاظم الساهر، الذي كانت للقصيدة دورا كبيرا في جماهيريته ونجاحه، حينما أثث مشواره الفني بقصائد الشاعر نزار قباني، إلى درجة قال فيها الشاعر كريم العراقي، بأن الجاليات العربية بالمهجر عانت كثيرا في تحبيب وتلقين اللغة العربية لأبنائها، حتى جاءت القصائد الغنائية لتحل المشكلة..   إلى كل عشاق الشعر: كل عام وانتم تتنفسون القافية ..وكل عام نأمل فيه، أن يكون الشعر شريانا يتدفق في حياتنا..لأنه لن يموت، مادمنا نتنفس ونحيى ونشعر..                                                     …..إفادة في محكمة الشعر:يا حزيرانُ.ما الذي فعلَ الشعرُ؟
وما الذي أعطـى لنا الشعراءُ؟
الدواوينُ في يدينا طـروحٌ
والتعـابيرُ كـلُّها إنـشاءُ
نرفضُ الشعرَ أن يكونَ حصاناً
يمتطـيهِ الطـغاةُ والأقـوياءُ
نرفضُ الشعـرَ عتمة ورموزا
كيف تستطيعُ أن ترى الظلماء؟
كلُّ شعرٍ معاصرٍ ليـسَ فيهِ
غضبُ العصرِ نملةٌ عـرجاءُ
ما هو الشعرُ.. حينَ يصبحُ فأراً
كِسـرةُ الخبزِ –هَمُّهُ والغذاء
وإذا أصبـحَ المفكِّـرُ بُـوقاً
يستوي الفكرُ عندها والحذاءُ
يُصلبُ الأنبياءُ من أجل رأيٍ
فلماذا لا يصلبَ الشعـراءُ؟
الفدائيُّ وحدهُ.. يكتبُ الشعرَ
وكل الذي كتبناهُ هـراءُ ِ
عنـدما تبدأُ البنادقُ بالعـزفِ
تمـوتُ القصـائدُ العصـماءُ
وجعُ الحرفِ رائعٌ.. أوَتشكو
للـبسـاتينِ وردةٌ حمـراءُ؟
لبلادي شعري
.. ولستُ أبالي
رفضتهُ أم باركتـهُ السـماءُ..
                                          نزار قباني 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر